خُطْبَةُ الْجُمُعَةِ: التَّحْذِيرُ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ الْقَبَلِيَّةِ وَمُثِيرِي الفِتَنِ
الْخُطْبَةُ الْأُولَى:
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا . أمَّا بَعْدُ ... فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
١_ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ، وَجَمَعَهُمْ عَلَى دِينِهِ الْقَوِيمِ، وَجَعَلَ الْأُخُوَّةَ الْإِيمَانِيَّةَ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَنَهَى عَنِ الْفُرْقَةِ وَالتَّنَازُعِ وَالْعَصَبِيَّةِ وَالْعُدْوَانِ، وَأَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ التَّقْوَى مِيزَانَ التَّفَاضُلِ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي أَبْطَلَ دَعَاوَى الْجَاهِلِيَّةِ، وَحَذَّرَ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ الْقَبَلِيَّةِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
٢_ أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ الله، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ نِعْمَةَ الْإِسْلَامِ، الَّذِي جَمَعَ بِهِ الْقُلُوبَ بَعْدَ فُرْقَتِهَا، وَأَلَّفَ بِهِ النُّفُوسَ بَعْدَ تَنَافُرِهَا، وَوَحَّدَ بِهِ الْأُمَّةَ بَعْدَ شَتَاتِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾.
٣_ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
٤_ عِبَادَ الله؛ لَقَدْ جَاءَ الْإِسْلَامُ بِإِبْطَالِ الْعَصَبِيَّاتِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي تُفَرِّقُ بَيْنَ النَّاسِ، وَتَجْعَلُ الْوَلَاءَ وَالْبَرَاءَ عَلَى الْأَنْسَابِ وَالْأَحْسَابِ، وَقَرَّرَ أَنَّ التَّفَاضُلَ الْحَقِيقِيَّ بَيْنَ الْعِبَادِ إِنَّمَا يَكُونُ بِالتَّقْوَى وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، لَا بِالْقَبَائِلِ وَالْأَنْسَابِ، وَلَا بِالْأَمْوَالِ وَالْمَنَاصِبِ.
٥_ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾. فَجَعَلَ اللَّهُ اخْتِلَافَ الشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ سَبَبًا لِلتَّعَارُفِ وَالتَّوَاصُلِ وَالتَّرَاحُمِ، لَا لِلتَّفَاخُرِ وَالتَّنَازُعِ وَالتَّبَاغُضِ.
٦_ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَامِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ». رَوَاهُ مُسلِمٌ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ». رَوَاهُ مُسلِمٌ.
٧_ عِبَادَ الله؛ لَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْعَصَبِيَّةَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِسْلَامِ فِي شَيْءٍ، فَقَالَ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا إِلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ قَاتَلَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ مَاتَ عَلَى عَصَبِيَّةٍ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.
٨_ وَإِنَّ الِانْتِسَابَ إِلَى الْقَبَائِلِ، وَمَعْرِفَةَ الْأَنْسَابِ، وَصِلَةَ الْأَرْحَامِ، وَالِاعْتِزَازَ بِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، أُمُورٌ لَا حَرَجَ فِيهَا مَا دَامَتْ مُنْضَبِطَةً بِالشَّرْعِ، وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ أَنْ يَتَحَوَّلَ ذَلِكَ إِلَى عَصَبِيَّةٍ جَاهِلِيَّةٍ، أَوْ تَفَاخُرٍ مَذْمُومٍ، أَوِ احْتِقَارٍ لِلْآخَرِينَ، أَوْ نُصْرَةٍ لِلظَّالِمِ بِسَبَبِ نَسَبِهِ وَقَبِيلَتِهِ.
٩_ وَقَدْ حَذَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ، فَقَالَ لَمَّا وَقَعَتْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ بَعْضِ أَصْحَابِهِ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٠_ فَتَأَمَّلُوا عِبَادَ الله هَذَا الْوَصْفَ النَّبَوِيَّ الْبَلِيغَ؛ فَقَدْ وَصَفَ الْعَصَبِيَّةَ بِأَنَّهَا مُنْتِنَةٌ، لِمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ وَالْبَغْيِ، وَإِثَارَةِ الْأَحْقَادِ، وَإِفْسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَتَمْزِيقِ وَحْدَةِ الْمُجْتَمَعِ.
١١_ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الْأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَاب وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ».
رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
١٢_ فَالْفَخْرُ بِالْأَحْسَابِ وَالطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ مِنْ خِصَالِ الْجَاهِلِيَّةِ الْمَذْمُومَةِ، الَّتِي مَقَتَهَا الْإِسْلَامُ، وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبْتَعِدَ عَنْهَا، وَأَنْ يُحَذِّرَ أَبْنَاءَهُ وَأَهْلَهُ وَمُجْتَمَعَهُ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهَا.
١٣_ عِبَادَ الله؛ وَمِنْ أَخْطَرِ مَظَاهِرِ الْعَصَبِيَّةِ فِي عَصْرِنَا مَا يُنْشَرُ عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ مِنْ رَسَائِلَ وَمَقَاطِعَ وَحِسَابَاتٍ تَنْتَحِلُ أَسْمَاءَ الْقَبَائِلِ، وَتَتَعَمَّدُ الْإِسَاءَةَ إِلَى الْقَبَائِلِ الْأُخْرَى، وَالطَّعْنَ فِي أَنْسَابِهَا، وَالِاسْتِهْزَاءَ بِأَهْلِهَا، وَإِثَارَةَ النَّعَرَاتِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْمُجْتَمَعِ.
١٤_ وَقَدْ يَقِفُ خَلْفَ هَذِهِ الْحِسَابَاتِ أَعْدَاءٌ وَأَصْحَابُ أَغْرَاضٍ خَبِيثَةٍ، لَا يُرِيدُونَ الْخَيْرَ لِلْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، وَإِنَّمَا يَسْعَوْنَ إِلَى إِشْعَالِ الْفِتَنِ، وَإِثَارَةِ الْأَحْقَادِ، وَالتَّحْرِيشِ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْوَطَنِ، وَضَرْبِ النَّسِيجِ الِاجْتِمَاعِيِّ، وَتَفْكِيكِ اللُّحْمَةِ الْوَطَنِيَّةِ، وَزَعْزَعَةِ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ.
١٥_ فَاحْذَرُوا عِبَادَ الله مِنَ الِانْسِيَاقِ خَلْفَ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ الْمُضَلِّلَةِ، أَوْ إِعَادَةِ نَشْرِهَا، أَوِ التَّعْلِيقِ عَلَيْهَا بِمَا يَزِيدُ الْفِتْنَةَ اشْتِعَالًا، فَإِنَّ الْمُسْلِمَ مَسْؤُولٌ عَمَّا يَقُولُ وَيَكْتُبُ وَيَنْشُرُ.
١٦_ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
١٧_ فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي أَلْسِنَتِكُمْ وَأَقْلَامِكُمْ وَحِسَابَاتِكُمْ، وَلَا تَجْعَلُوا وَسَائِلَ التَّوَاصُلِ سَبَبًا لِنَشْرِ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ، أَوِ الطَّعْنِ فِي الْقَبَائِلِ وَالْأَنْسَابِ، أَوِ الْإِضْرَارِ بِأَمْنِ الْمُجْتَمَعِ وَوَحْدَتِهِ.
١٨_ وَإِذَا رَأَيْتُمْ حِسَابًا يُثِيرُ الْعَصَبِيَّةَ، فَلَا تُسَاهِمُوا فِي نَشْرِهِ، وَلَا تَنْخَدِعُوا بِاسْمِ الْقَبِيلَةِ الَّذِي يَحْمِلُهُ، وَلَا تَنْسِبُوا إِسَاءَتَهُ إِلَى قَبِيلَةٍ بِأَكْمَلِهَا، وَبَلِّغُوا عَنِ الْحِسَابَاتِ الْمُحَرِّضَةِ لِلْجِهَاتِ الْمُخْتَصَّةِ.
١٩_ وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ إِصْلَاحَ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَجَمْعَ الْكَلِمَةِ، وَإِطْفَاءَ نَارِ الْفِتَنِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
************************************************************************************************************
خطبة: " التَّحْذِيرُ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ الْقَبَلِيَّةِ وَمُثِيرِي الفِتَنِ ". الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ:
١_ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ الله؛ وَاعْلَمُوا أَنَّ اجْتِمَاعَ الْكَلِمَةِ وَوَحْدَةَ الصَّفِّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْقُوَّةِ وَالْعِزَّةِ وَالْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَأَنَّ الْفُرْقَةَ وَالتَّنَازُعَ وَالْعَصَبِيَّةَ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الضَّعْفِ وَالْفَسَادِ.
٢_ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾
٣_ عِبَادَ الله؛ لَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى بِلَادِنَا الْمُبَارَكَةِ، الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، بِنِعْمَةِ التَّوْحِيدِ وَالسُّنَّةِ، وَاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ، وَوَحْدَةِ الصَّفِّ، وَالْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ أَجْزَاءٌ وَاسِعَةٌ مِنْ هَذِهِ الْبِلَادِ تُعَانِي الْفُرْقَةَ وَالتَّنَازُعَ وَالِاقْتِتَالَ.
٤_ فَقَيَّضَ اللَّهُ لَهَا الْمَلِكَ الْمُؤَسِّسَ عَبْدَالْعَزِيزِ بْنَ عَبْدِالرَّحْمَنِ آلَ سُعُودٍ، طَيَّبَ اللَّهُ ثَرَاهُ، فَوَحَّدَ شَتَاتَهَا، وَجَمَعَ كَلِمَتَهَا، وَأَرْسَى دَعَائِمَ الْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَأَقَامَ هَذِهِ الدَّوْلَةَ الْمُبَارَكَةَ عَلَى تَحْكِيمِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ.
٥_ وَسَارَ أَبْنَاؤُهُ الْمُلُوكُ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى هَذَا النَّهْجِ الْمُبَارَكِ، حَتَّى هَذَا الْعَهْدِ الزَّاهِرِ، عَهْدِ خَادِمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكِ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيزِ آلِ سُعُودٍ، وَسُمُوِّ وَلِيِّ عَهْدِهِ الْأَمِينِ الْأَمِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ عَبْدِالْعَزِيزِ، حَفِظَهُمَا اللَّهُ فِي الْعِنَايَةِ بِوَحْدَةِ الْوَطَنِ، وَتَرْسِيخِ الْعَدْلِ، وَتَعْمِيقِ الْمُوَاطَنَةِ، وَحِفْظِ الْحُقُوقِ، وَوَضْعِ الْأَنْظِمَةِ الَّتِي تُحَقِّقُ الْحَقَّ وَالْمَصَالِحَ، وَتَضْمَنُ الْعَدَالَةَ وَالْمُسَاوَاةَ بَيْنَ الْجَمِيعِ، دُونَ تَمْيِيزٍ بِسَبَبِ الْقَبِيلَةِ أَوِ النَّسَبِ، وَتَصُونُ الْمُجْتَمَعَ مِنْ أَسْبَابِ الْفُرْقَةِ وَالْفِتْنَةِ، وَتَجْعَلُ الْعَمَلَ وَالْإِخْلَاصَ وَالْجَدَارَةَ مِعْيَارًا لِلتَّقْدِيرِ وَالْمَسْؤُولِيَّةِ.
٦_ فَوَاجِبٌ عَلَيْنَا عِبَادَ الله أَنْ نَشْكُرَ اللَّهَ عَلَى هَذِهِ النِّعَمِ الْعَظِيمَةِ، وَأَنْ نُحَافِظَ عَلَى أَمْنِ بِلَادِنَا وَوَحْدَةِ صَفِّهَا، وَأَنْ نَحْذَرَ مِنْ كُلِّ دَعْوَةٍ تُثِيرُ الْعَصَبِيَّةَ الْقَبَلِيَّةَ، أَوْ تُفَرِّقُ بَيْنَ أَبْنَاءِ الْوَطَنِ، أَوْ تَزْرَعُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بَيْنَهُمْ.
٧_ وَلْيَعْلَمِ الْجَمِيعُ أَنَّ مَحَبَّةَ الْقَبِيلَةِ لَا تَعْنِي التَّعَصُّبَ لَهَا فِي الْبَاطِلِ، وَأَنَّ الِاعْتِزَازَ بِالنَّسَبِ لَا يُبِيحُ احْتِقَارَ الْآخَرِينَ، وَأَنَّ نُصْرَةَ الْقَرِيبِ تَكُونُ بِإِعَانَتِهِ عَلَى الْحَقِّ، وَمَنْعِهِ مِنَ الظُّلْمِ.
٨_ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا»، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ قَالَ: «تَحْجُزُهُ، أَوْ تَمْنَعُهُ، مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
٩_ فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ الله، وَرَبُّوا أَبْنَاءَكُمْ وَبَنَاتِكُمْ عَلَى الْأُخُوَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَاحْتِرَامِ الْآخَرِينَ، وَتَرْكِ التَّفَاخُرِ بِالْأَحْسَابِ وَالطَّعْنِ فِي الْأَنْسَابِ، وَاحْذَرُوا الْحِسَابَاتِ الْمَشْبُوهَةَ الَّتِي تُثِيرُ النَّعَرَاتِ، وَلَا تَكُونُوا عَوْنًا لِأَصْحَابِ الْفِتَنِ بِنَشْرِ بَاطِلِهِمْ أَوْ تَرْوِيجِ إِسَاءَاتِهِمْ.
١٠_ وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾
١١_ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، وَعَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَعَنَّا مَعَهُمْ بِعَفْوِكَ وَكَرَمِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
١٢_ اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى، وَأَعِذْهُمْ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
١٣_ اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِالْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَبِلَادِنَا وَوُلَاةِ أَمْرِنَا سُوءًا، فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ، وَاجْعَلْ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيْهِ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِالْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الْخَيْرَ الْكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالْعِبَادِ. اللَّهُمَّ كُنْ لِبِلَادِنَا بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً. اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى. اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِلَادَنَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَ الْحَرَمَيْنِ، وَحُجَّاجَ بَيْتِكَ الْحَرَامِ وَالْمُعْتَمِرِينَ. اللَّهُمَّ انْصُرْ رِجَالَ قُوَّاتِنَا الْمُسَلَّحَةِ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاجْعَلْ رِبَاطَهُمْ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِمْ. اللَّهُمَّ احْفَظْ رِجَالَ أَمْنِنَا، وَاحْرُسْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَأَمْنَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا بِسُوءٍ فَاشْغَلْهُ فِي نَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالْمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الْأَجْرَ الْعَظِيمَ وَالثَّوَابَ الْجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى. اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ. اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَأَحِطْنَا بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. اللَّهُمَّ احْفَظِ الْأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.