|

19 ربيع الآخر 1448 هـ

مسابقة السيرة النبوية | استمع في دقيقة وربع إلى: " الشرك الأصغر" للدكتور/ صالح بن مقبل العصيمي التميمي | يمكنكم الأن إرسال أسئلتكم وسيجيب عليها فضيلة الشيخ الدكتور صالح العصيمي

خطبة: منزلة الصحابة رضي الله عنهم وفضلهم. 
الْخُطْبَةُ الْأُولَى
إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا . أمَّا بَعْدُ ... فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
1- عِبَادَ اللهِ: حَدِيثُنَا اليومَ عَنْ خِيَارِ هَذِهِ الأمةِ، وأفضلِهَا علَى الإطلاقِ، جيلٌ لا جيلَ مثلُهُ بالفضلِ والإحسانِ، لَا يُخَالِفُ مسلِمٌ فِي أَنَّهُمْ أَفضلُ خَلْقِ اللهِ – بعدَ الأنبياءِ والرُّسُلِ – لَا يُحِبُّهُمْ إِلَّا مُؤمِنٌ، وَلَا يَبْغَضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ.
2- قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمنا الله وإياه – في اللامية:
يا سَائِلي عَن مَذهَبِي وعَقيدَتِي *** رُزِقَ الهُدى مَن لِلهِدايةِ يَسأَل
اسمَع كَلامَ مُحَقِّقٍ، في قَـولـِه *** لا يَنـثَني عَنـهُ ولا يَتَبَـــــــــــدَّل
حُبٌّ الصَّحابَةِ كُلٌّهُم لي مَذهَبٌ *** وَمَوَدَّةُ القُربى بِها أَتَوَسّــــــــــل
وَلِكُلِّهِم قَـدرٌ وَفَضلٌ سـاطِعٌ *** لكِنَّما الصِّديقُ مِنهُم أَفضَـــــــــــل
3- لقدْ قَالَ اللهُ عَنهُمْ: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾.
4- فَيَا لِعِظَمِ هَذَا الوَصْفِ! وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
5- فَقَدْ بُعثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّاسِ، فَانْقَسَمَ أَهْلُ زَمَانِهِ إِلَى أَقْسَامٍ، فَاخْتَارَ قَوْمٌ عَدَاوَتَهُ وَمُشَاقَّتَهُ، وَهُمْ كُفَّارُ قُرَيْشٍ وَغَيْرُهُمْ، وَأَظْهَرَ قَوْمٌ مَحَبَّتَهُ وَنُصْرَتَهُ، وَأَبْطَنُوا فِي سَرِيرَتِهِمْ بُغْضَهُ وَعَدَاوَتَهُ، وَهُمُ الْمُنَافِقُونَ، وَاختَارَ قَوْمٌ الإِيمَانَ بِهِ وَمَحَبَّتَهُ وَنُصْرَتَهُ، وَفَدَوهُ بالأَنفُسِ، والأموَالِ والأولَادِ؛ فَهَؤُلَاءِ هُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنَ الصَّحْبِ الْكِرَامِ الْمَيَامِينِ الأَطْهَارِ.
6- لَقَدِ اتَّبَعُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاختِيَارِهِمْ، وَانقَادُوا لَهُ بِرَغَبَاتِهِمْ، وَانطَوَتْ قُلُوبُهُمْ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَنُصْرَتِهِ؛ فَكَانُوا قُوَّةً مَعَهُ، سَاعَدَتْهُ عَلَى تَجَاوُزِ الأَزَمَاتِ، وَرَدِّ كَيْدِ الأَعْدَاءِ. لَقَدْ سَاهَمُوا مَعَهُ فِي بِنَاءِ أَسَاسِ الإِسْلَامِ، وَحَمَلُوا الدِّينَ وَبَلَّغُوهُ لِلْأُمَّةِ، فَمَا وَصَلَنَا القُرْآنُ وَلَا السُّنَّةُ إِلَّا عَنْ طَرِيقِهِمْ.
7- كَانَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمُقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً، خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمُرَهُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
8- وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ: «لَمَشْهَدٌ شَهِدَهُ رَجُلٌ يُغَبِّرُ فِيهِ وَجْهَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ وَلَوْ عُمِّرَ عُمُرَ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
9- وَيَكْفِي مِنْ فَضَائِلِهِمْ أَنَّهُمْ هَجَرُوا الأَهْلَ وَالأَمْوَالَ وَالأَوْلَادَ، وَتَرَكُوا مُعْتَقَدَاتِهِمُ الَّتِي اِعْتَقَدُوهَا عَشَرَاتِ السِّنِينَ، مِنْ أَجْلِ الإِيمَانِ بِهِ وَبِدَعْوَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاِجْتَمَعُوا مَعَهُ فِي الْمَدِينَةِ، وَفَدَوهُ بِالأَرْوَاحِ، وَالأَمْوَالِ، وَالآبَاءِ، وَالأَجْدَادِ، وَالأَعْرَاضِ.
فَإنّ أبي وَوَالِدَهُ وَعِرْضي ** لعرضِ محمدٍ منكمْ وقاءُ
10- قَالَ عُرْوَةُ بنُ مَسْعُودٍ لِقَوْمِهِ: «فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
11- فَبِانقِيَادِهِمْ لَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْقَادَتْ لَهُ أُمَمٌ، وَسَقَطَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ دُوَلٌ، وَفُتِحَتِ الْفُتُوحَاتُ. أَسْلَمَتْ فِي عَصْرِهِ مَكَّةُ، وَالْمَدِينَةُ، وَنَجْدُ، وَهَجَرُ، وَالْبَحْرَيْنِ، وَاليَمَنُ، وَبَعْدَ وَفَاتِهِ سَارَ الصَّحَابَةُ عَلَى نَهْجِهِ؛ فَفَتَحُوا الْعِرَاقَ، وَخُرَاسَانَ، وَمِصْرَ، وَالشَّامَ، وَالْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، كُلُّ هَذَا فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ.
12- وَمِنْ تَمَامِ الإِيمَانِ مَحَبَّتُهُمْ وَالتَّرَضِّي عَنْهُمْ؛ فَحُبُّهُمْ مِنْ خِصَالِ الإِيمَانِ وَبُغْضُهُمْ مِنْ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «آيَةُ الإِيمَانِ حُبُّ الأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الأَنْصَارِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
13- وَقَدْ أَثْنَى اللهُ عَلَى الأَنْصَارِ فَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾.
14- وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ وُجُودَهُمْ أَمَانٌ لِلْأُمَّةِ فَقَالَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ».
15- وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَاللهِ لَا تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَحَسَّنَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ.
16- وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللهُ: «فَأَدْنَاهُمْ صُحْبَةً هُوَ أَفْضَلُ مِنَ القَرْنِ الَّذِينَ لَمْ يَرَوْهُ، وَلَوْ لَقُوا اللهَ بِجَمِيعِ الأَعْمَالِ».
17- وَخَيْرُ هَؤُلَاءِ الأَصْحَابِ هُوَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ، حَيْثُ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
18- وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.
صِدِّيقُ أَحمَدَ صاحِبُ الغارِ الَّذي ** هُوَ في المَغارَةِ وَالنَبيُّ اثنانِ
أَعْني أَبا بَكْرِ الَّذي لَم يَخْتَلِف ** مِن شَرْعِنا في فَضْلِهِ رَجُلانِ
هُوَ شَيخُ أَصْحابِ النَبيِّ وَخَيرُهُم ** وإمامُهُم حَقّاً بِلا بُطلانِ
19- وَيَلِيهِ بِالفَضْلِ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: «مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَرَوَى عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «لَا يُفَضِّلُنِي أَحَدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِلَّا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي».
لَمّا قَضى صِدِّيقُ أَحمَدَ نَحْبَهُ ** دَفَعَ الخِلافَةَ للإِمامِ الثاني
أَعْني بِهِ الفاروقَ فَرَّقَ عَنْوَةً ** بِالسَّيفِ بَينَ الكُفْرِ وَالإِيمانِ
هُوَ أظهَرَ الإِسلامَ بَعْدَ خَفائِهِ ** وَمَحا الظَلامَ وَباحَ بالكِتْمانِ
20- ثُمَّ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، حَيْثُ اِسْتَقَرَّ أَمْرُ السَّلَفِ وَالْمُسْلِمِينَ قَاطِبَةً عَلَى فَضْلِهِ:
وَمَضى وَخَلّى الأَمرَ شورى بَينَهُم ** في الأَمرِ فاجتَمَعوا عَلى عُثْمانِ
مَن كانَ يَسْهَرُ لَيلَهُ في رَكْعَةٍ ** وِتراً فَيُكْمِلُ خَتْمَةَ القُرآنِ
21- فَفَضْلُهُ مُتَوَاتِرٌ، هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ، وَزَوَّجَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَيْهِ الْوَاحِدَةَ تِلْوَ الأُخْرَى، وَجَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، وَجَمَعَ النَّاسَ عَلَى مُصْحَفٍ وَاحِدٍ.
22- ثُمَّ يَلِيهِ فِي الْفَضْلِ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَلَا يَسْبِقُهُ أَحَدٌ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ، وَهُوَ زَوْجُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.
وَلِيَ الخِلافَةَ صِهْرُ أَحمَدَ بَعدَهُ ** أعْني عَليَّ العالِمَ الرَبّاني
زَوْجَ البَتولِ أَخا الرَسولِ وَرُكْنَهُ ** لَيْثَ الحُروبِ مُنازِلَ الأَقْرانِ
23- وَقَدْ أَمَرَنَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاتِّبَاعِ سُنَّةِ الخُلَفَاءِ فَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ.
24- وَقَالَ ﷺ: «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَحَسَّنَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ. وَقَدْ نَصَرُوا الدِّينَ، وَحَفِظُوا جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَشَرُوا الإِسْلَامَ فِي الآفَاقِ. جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ المقبولِينَ، ونَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِالقرآنِ العظيمِ.
اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدًّا جَمِيلًا، وَاخْتِمْ بِالصَّالِحَاتِ آجَالَنَا. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
************************************************************************************************************
خطبة: منزلة الصحابة رضي الله عنهم وفضلهم. الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ:
1- عِبَادَ اللهِ، ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ بِالْفَضْلِ بَقِيَّةُ الْعَشَرَةِ، ثُمَّ أَهْلُ بَدْرٍ، وَأَهْلُ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ، وَأَهْلُ بَيْعَةِ الشَّجَرَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.
2- يَا لِعِظَمِ مَا نَالَهُ الصَّحَابَةُ! فَطُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ؛ فَلَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾.
3- وَمِنْ فَضْلِهِمْ أَنَّهُمْ أَوَّلُ مَنْ يَجُوزُ الصِّرَاطَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لِمَا ثَبَتَ عِنْدَ مُسْلِمٍ عِنْدَمَا سُئِلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً؟ قَالَ: «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ».
4- عِبَادَ اللهِ، لَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ عَلَى وُجُوبِ التَّرَضِّي عَلَى أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمُوَالَاتِهِمْ، وَمَحَبَّتِهِمْ، وَالدُّعَاءِ لَهُمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.
5- وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَكْرِمُوا أَصْحَابِي فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
6- وَاحْذَرُوا عِبَادَ اللهِ مِنَ الْوَقِيعَةِ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
7- وَالطَّعْنُ فِيهِمْ طَعْنٌ فِي الدِّينِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُمْ نَقَلَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَمَنْ أَسْقَطَ النَّاقِلَ أَسْقَطَ الْمَنْقُولَ.
8- قال القحطاني الأندلسي في النونية:
قُلْ إِنَّ خَيْرَ الأَنْبِيَاءِ مُحَمَّدٌ ** وَأَجَلَّ مَنْ يَمْشِي عَلَى الْكُثْبَانِ
وَأَجَلَّ صَحْبِ الرُّسْلِ صَحْبُ مُحَمَّدٍ ** وَكَذَاكَ أَفْضَلُ صَحْبِهِ الْعُمَرَانِ
رَجُلاَنِ قَدْ خُلِقَا لِنَصْرِ مُحَمَّدٍ ** بِدَمِي وَنَفْسِي ذَانِكَ الرَّجُلاَنِ
فَهُمَا اللَّذَانِ تَظَاهَرَا لِنَبِيِّنَا ** في نَصْرِهِ وَهُمَا لَهُ صِهْرَانِ
9- وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ رَحِمَهُ اللهُ: «وَلَا يَبْسُطُ لِسَانَهُ فِيهِمْ إِلَّا مَنْ سُوءِ طَوِيَّتِهِ».
10- وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ رَحِمَهُ اللهُ: «مُعَاوِيَةُ عِنْدَنَا مِحْنَةٌ، فَمَنْ رَأَيْنَاهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ شَزْرًا اتَّهَمْنَاهُ عَلَى الْقَوْمِ»، يَعْنِي الصَّحَابَةَ.
11- وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: «فَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ، أَوْلِيَاءُ اللهِ تَعَالَى وَأَصْفِيَاؤُهُ وَخِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ بَعْدَ أَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ، هَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ السُّنَّةِ».
12- وَأَمَّا مَا جَرَى بَيْنَهُمْ مِنْ خِلَافٍ فَمَنْهَجُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِيهِ الإِمْسَاكُ وَحُسْنُ الظَّنِّ بِهِمْ؛ فَهُمْ مُجْتَهِدُونَ، الْمُصِيبُ مِنْهُمْ لَهُ أَجْرَانِ وَالْمُخْطِئُ لَهُ أَجْرٌ.
دَعْ مَا جَرَى بَيْنَ الصَّحَابَةِ في الْوَغَى ** بِسُيُوفِهِمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ
فَقَتِيلُهُمْ مِنْهُمْ وَقَاتِلُهُمْ لَهُمْ ** وَكِلاَهُمَا في الْحَشْرِ مَرْحُومَانِ
13- عِبَادَ اللهِ، عَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ سِيرَةَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهُمُ الْقُدْوَةُ وَالْأُسْوَةُ، وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْرِفَ لَهُمْ قَدْرَهُمْ، فَنَقْرَأَ مَا أُلِّفَ عَنْهُمْ فِي كُتُبِ السُّنَّةِ، وَكُتُبِ التَّارِيخِ، وَكُتُبِ الرِّجَالِ، كَطَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ، وَسِيَرِ أَعْلَامِ النُّبَلَاءِ، وَالْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَظَانِّ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِالْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالْعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الْخَيْرَ الْكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالْعِبَادِ. اللَّهُمَّ كُنْ لِبِلَادِنَا بِلَادِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً. اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى. اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِلَادَنَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً، وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَ الْحَرَمَيْنِ، وَحُجَّاجَ بَيْتِكَ الْحَرَامِ وَالْمُعْتَمِرِينَ. اللَّهُمَّ انْصُرْ رِجَالَ قُوَّاتِنَا الْمُسَلَّحَةِ، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاجْعَلْ رِبَاطَهُمْ فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِمْ. اللَّهُمَّ احْفَظْ رِجَالَ أَمْنِنَا، وَاحْرُسْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ. اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَأَمْنَهَا وَاسْتِقْرَارَهَا بِسُوءٍ فَاشْغَلْهُ فِي نَفْسِهِ، وَرُدَّ كَيْدَهُ فِي نَحْرِهِ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيرًا عَلَيْهِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالْمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الْأَجْرَ الْعَظِيمَ وَالثَّوَابَ الْجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الْحَقِّ وَالْهُدَى. اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ. اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَأَحِطْنَا بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. اللَّهُمَّ احْفَظِ الْأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ