|

24 ذو الحجة 1447 هـ

مسابقة السيرة النبوية | استمع في دقيقة وربع إلى: " الشرك الأصغر" للدكتور/ صالح بن مقبل العصيمي التميمي | يمكنكم الأن إرسال أسئلتكم وسيجيب عليها فضيلة الشيخ الدكتور صالح العصيمي

خُطْبَةٌ: الْعِنَايَةُ بِالْأَبْنَاءِ. الْخُطْبَةُ الْأُولَى.

إنَّ الحمدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، ونستعينُهُ، ونستغفِرُهُ، ونعوذُ باللهِ مِنْ شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، مَنْ يهدِ اللهُ فلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى، وَوَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الثَّوَابَ الْعَظِيمَ وَالْفَضْلَ الْجَزِيلَ، وَتَوَعَّدَ مَن ظَلَمَهُمْ أَوْ قَهَرَهُمْ بِالْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وأشهدُ أنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، وَخَلِيلُهُ - صَلَّى اللهُ عليهِ وعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا . أمَّا بَعْدُ ... فَاتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حقَّ التَّقْوَى؛ واعلَمُوا أنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى. وَاِعْلَمُوا بِأَنَّ خَيْرَ الْهَدْيِّ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

  1. عِبَادَ اللهِ: ما مِن نِعْمَةٍ أَنْعَمَ اللهُ بِهَا عَلَى عَبْدِهِ مِن نِعَمِ الدُّنْيَا الَّتِي لَهَا آثَارٌ حَمِيدَةٌ عَلَى الْعَبْدِ؛ كَنِعْمَةِ الْأَبْنَاءِ:
  2. قَالَ تَعَالَى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
  3. وَقَالَ ﷺ: (إِنَّ الوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ). أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَغَيْرُهُمَا، وَصَحَّحَهُ العِرَاقِيُّ، وَالصَّنْعَانِيُّ، وَالأَلْبَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
  4. وَلِأَهَمِّيَّةِ الْأَوْلَادِ جَاءَ الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ بِطَلَبِ الذُّرِّيَّةِ الصَّالِحَةُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ۖ إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾.
  5. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾.
  6. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾.
  7. وقال تعالى: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾.
  8. وقال تعالى: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.
  9. وَلَقَدْ حَرَصَ الأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ عَلَى تَرْبِيَةِ أَبْنَائِهِمْ تَرْبِيَةً صَالِحَةً، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾.
  10. وَمِنْ عَجَائِبِ حِرْصِ الأَنْبِيَاءِ عَلَى أَبْنَائِهِمْ حِينَ جَمَعَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْلَادَهُ، وَهُمْ كِبَارٌ فِي السِّنِّ، بَلْ وَمِنْهُمْ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِ اللهِ، يُوسُفُ الصِّدِّيقُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾.
  11. فَالْأَبُ لَا تَتَوَقَّفُ مُتَابَعَتُهُ، وَتَرْبِيَتُهُ لِأَوْلَادِهِ عَلَى سِنٍّ مُعَيَّنٍ، بَلْ يَسْتَمِرُّ فِي مُتَابَعَةِ أَوْلَادِهِ وَلَوْ كَانُوا كِبَارًا؛ فَهٰذَا مِنَ التَّوَاصِي بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْقِيَامِ بِالْمَسْؤولِيَّةِ، وَرِعَايَةُ أَوْلَادِهِ حُسْنُ الرِّعَايَةِ.
  12. كَذٰلِكَ عَلَى الْآبَاءِ أَلَّا يَتَوَقَّفُوا عَنِ الدُّعَاءِ لِأَوْلَادِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ بِالصَّلَاحِ، وَلِذٰلِكَ جَاءَ الْحَثُّ عَلَى الدُّعَاءِ لِلذُّرِّيَّةِ بِالصَّلَاحِ:
  13. قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.
  14. إِنَّ عَلَى الْآبَاءِ مَسْؤُولِيَّةَ تَرْبِيَةِ أَبْنَائِهِمْ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَتَجْنِيبِهِمُ الشِّرْكَ بِاللَّهِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
  15. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.
  16. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾.
  17. كَمَا أَنَّ عَلَيْهِمْ تَرْبِيَةَ أَبْنَائِهِمْ عَلَى الصَّلَاةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ۖ لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا ۖ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ۗ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَىٰ﴾.
  18. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾.
  19. كَمَا أَنَّ عَلَى الْآبَاءِ الْحِرْصَ التَّامَّ عَلَى الدُّعَاءِ لِأَبْنَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾.
  20. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾.
  21. وقال تعالى: ﴿وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾.
  22. وقال تعالى: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.
  23. وَجَاءَ الثَّنَاءُ عَلَى الذُّرِّيَّةِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تَرَبَّتْ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالسَّيْرِ عَلَى نَهْجِ خَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
  24. وَجَاءَتِ الْبَشَارَةُ لَهُمْ بِالْخَيْرِ؛ بمَا ذَكَرَهُ اللهُ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ﴾.
  25. وَِبقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾. فَصَلَاحُ الأُصُولِ يَنْتَفِعُ بِهِ الفُرُوعُ.
  26. وَعَلَى الْآبَاءِ حِمَايَةُ أَبْنَائِهِمْ مِنْ كُلِّ سَبَبٍ يُؤَدِّي إِلَى النَّارِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾.
  27. فَالْعِنَايَةُ بِالأَبْنَاءِ مَنْهَجٌ شَرْعِيٌّ، وَالْحِرْصُ عَلَيْهِمْ، وَالْقِيَامُ عَلَى مَصَالِحِهِمْ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، وَالرَّحْمَةُ بِهِمْ، وَالْحِرْصُ عَلَى أُمُورِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، قال ﷺ: (كُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والأمِيرُ راعٍ، والرَّجُلُ راعٍ علَى أهْلِ بَيْتِهِ، والمَرْأَةُ راعِيَةٌ علَى بَيْتِ زَوْجِها ووَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ راعٍ وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عن رَعِيَّتِهِ). رواه البخاري ومسلم.
  28. فَعَلَى الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ الرِّفْقُ بِأَوْلَادِهِمْ، وَالخِطَابُ الحَسَنُ مَعَهُمْ؛ فَهُوَ مَقْصِدٌ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ.
  29. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾.
  30. وَهٰذَا خِطَابٌ بِحُسْنِ التَّعَامُلِ مَعَ جَمِيعِ النَّاسِ، فَكَيْفَ بِفِلْذَاتِ الأَكْبَادِ، وَثَمَرَاتِ الفُؤَادِ؛ فَإِنَّ بَعْضَ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ يَسْتَعْمِلُونَ أَلْفَاظًا مُنَفِّرَةً مَعَ أَوْلَادِهِمْ، بَلْ قَدْ يُخَاطِبُونَهُمْ بِأَلْقَابٍ مُسْتَقْذَرَةٍ أَوْ صِفَاتٍ مُنَفِّرَةٍ أَوْ بِأَسْمَاءِ حَيَوَانَاتٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ لِذٰلِكَ تَأْثِيرًا نَفْسِيًّا وَتَرْبَوِيًّا عَلَيْهِمْ، وَيَكُونُ الوَالِدُ قُدْوَةً سَيِّئَةً لَهُمْ فَيَتَوَارَثَهَا الأَبْنَاءُ عَنِ الآبَاءِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

خُطْبَةٌ: الْعِنَايَةُ بِالْأَبْنَاءِ. الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ.

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً. أمَّا بَعْدُ.. فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

  1. عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ كَشَفَتْ بَعْضُ مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ بَعْضَ الْحَمْقَى، وَبَعْضَ مَنْ فَقَدُوا الْحِكْمَةَ، أَوْ مِمَّنْ حَدَثَتْ لَهُمْ رُدُودُ أَفْعَالٍ بِسَبَبِ تَعَامُلِ أَبْنَائِهِمْ السَّيِّئُ مَعَهُمْ، فأصبحوا يُحَثُّونَ الآبَاءَ عَلَى إِهْمَالِ الأَبْنَاءِ وَالتَّقْتِيرِ عَلَيْهِمْ، بِدَعْوَى: «عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ، لَا تُضَيِّعْ أَمْوَالَكَ عَلَى أَوْلَادِكَ»، وَغَيْرُهَا مِنَ العِبَارَاتِ الَّتِي قَدْ تُؤَثِّرُ عَلَى العَلَاقَةِ الطَّيِّبَةِ بَيْنَ الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ، فَمَنْ لِلأَبْنَاءِ وَالْبَنَاتِ بَعْدَ اللهِ إِلَّا آبَاؤُهُمْ؟ وَلَمَّا ضَاقَتْ بِفَاطِمَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهَا – الْحَيَاةُ وَأَنْهَكَهَا التَّعَبُ مِنْ جَرَاءِ أَعْمَالِ الْمَنْزِلِ، لَجَأَتْ إِلَى وَالِدِهَا ﷺ لِتَسْتَعِينَ بِهِ بَعْدَ اللهِ؛ بِأَنْ يُوَفِّرَ لَهَا خَادِمًا، وَلَمْ تَقُلْ: «أَنَا مُتَزَوِّجَةٌ، وَالْمَسْؤُولِيَّةُ التَّامَّةُ عَلَى زَوْجِي»؛ لِعِلْمِهَا بِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِ زَوْجِهَا. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ: (أَنَّ فَاطِمَةَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهَا – شَكَتْ مَا تَلْقَى فِي يَدِهَا مِنَ الرَّحَى، فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ خَادِمًا..). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَاعْتَذَرَ الرَّسُولُ ﷺ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ فِي هٰذَا الْوَقْتِ عَلَى ذٰلِكَ.
  2. إِنَّ بَعْضَ الآبَاءِ يَضِيقُ عَلَى أَبْنَائِهِ، مَعَ تَوْسِعَةِ اللهِ لَهُ، مُرَدِّدًا شِعَارَ: «فَلْيَتْعَبُوا كَمَا تَعَبْنَا»، حَتَّى أَصْبَحَ بَعْضُ الأَبْنَاءِ مِنْ قِلَّةِ دِينِهِمْ، وَعِلْمِهِمْ، وَقِلَّةِ إِيمَانِهِمْ وَصَلَاحِهِمْ يَتَمَنَّى وَفَاةَ وَالِدِهِمْ، لِيَحْظَى بِمِيرَاثِهِ. وَبَعْضُ الآبَاءِ يُقْصِرُ فِي ذٰلِكَ بِسَبَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ تَقْصِيرِ أَبْنَائِهِ نَحْوَهُ، وَمَا عَلِمَ أَنَّ الْمَنْهَجَ الشَّرْعِيَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ﴾. وَقَوله ﷺ: (تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وَتَسْأَلُونَ اللهَ الَّذِي لَكُمْ). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
  3. فَعَلَى الْأَبِ أَنْ يَسْأَلَ اللهَ أَنْ يُغْنِيهِ عَنْ أَوْلَادِهِ، حَيْثُ وَرَدَ فِي الْأَثَرِ عَنْ عُمَرَ – رَضِيَ اللهُ عَنْهُ – أَنَّهُ: (أَعَانَ رَجُلًا عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ، فَدَعَا لَهُ الرَّجُلُ، وَقَالَ: نَفَعَكَ بَنُوكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَقَالَ: بَلْ أَغْنَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ). أَوْرَدَهُ الطَّبَرِيُّ فِي تَارِيخِهِ (4/213)، وَسَعْدُ الآبِي فِي نَثْرِ الدُّرِّ (2/23). فَالْمُسْلِمُ لَا يَطْلُبُ العَوْنَ إِلَّا مِنَ اللهِ، لِقَوْلِهِ ﷺ: «وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ». رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ.
  4. فَمَنْهَجُ الْمُسْلِمِ فِي كُلِّ عَمَلٍ يُقَدِّمُهُ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾. لَا الأَبْنَاءُ وَلَا غَيْرُهُمْ.
  5. عِبَادَ اللهِ: لَقَدْ جَاءَ النَّهْيُ صَرِيحًا بِأَنْ لَا يُسَلَّطَ الْأَبُ عَلَى أَبْنَائِهِ، بَحْثِهِ عَلَى دَفْعِ الأَمْوَالِ بِالصَّدَقَاتِ وَإِهْمَالِ أَوْلَادِهِ وَالتَّقْصِيرِ بِحَقِّهِمْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾. قَالَ الإِمَامُ الْبَغَوِيُّ: «الرَّجُلُ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ، فَيَقُولُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ: انظُرْ لِنَفْسِكَ فَإِنَّ أَوْلَادَكَ وَوَرَثَتَكَ لَا يُغْنُونَ عَنْكَ شَيْئًا، فَقَدِّمْ لِنَفْسِكَ، وَأَعْتِقْ وَتَصَدَّقْ وَأَعْطِ فُلَانًا كَذَا وَفُلَانًا كَذَا، حَتَّى يَأْتِي عَلَى عَامَّةِ مَالِهِ، فَنَهَاهُمُ اللهُ تَعَالَى عَنْ ذٰلِكَ، وَأَمَرَهُم أَنْ يُؤْمِرُوهُ أَنْ يَنْظُرَ لِوَلَدِهِ وَلَا يَزِيدُ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى الثُّلُثِ، وَلَا يُجْحِفُ بِوَرَثَتِهِ كَمَا لَوْ كَانَ هٰذَا الْقَائِلُ هُوَ الْمُوصِي يُسَرُّهُ أَنْ يَحُثَّهُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ عَلَى حِفْظِ مَالِهِ لِوَلَدِهِ، وَلَا يَدَعُهُمْ عَالَةً مَعَ ضَعْفِهِمْ وَعَجْزِهِمْ». انتَهَى كَلَامُهُ.
  6. فَكَمَا أَنَّكَ إِذَا حَضَرْتَ الْمُحْتَضِرَ لَا تَرْضَى أَنْ تَدَعَ أَوْلَادَكَ فُقَرَاءَ أَوْ عَالَةً عَلَى النَّاسِ؛ فَكَذٰلِكَ عَلَيْكَ أَنْ تَأْمُرْ النَّاسَ بِمَا تَرِيدُهُ لِنَفْسِكَ، قَالَ ﷺ: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
  7. وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذٰلِكَ، قَوْلُهُ ﷺ: (أَنْ تَدَعَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا فِي امْرَأَتِكَ). رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.
  8. عِبَادَ اللهِ: إِنَّ هُنَاكَ مَنْ يُسْلَبُ بَرَكَةُ الْمَالِ بِسَبَبِ بُخْلِهِ وَشُحِّهِ عَلَى أَوْلَادِهِ، فَيُحْرَمُ مِنَ الْبَرَكَةِ، وَقَدْ أَمَرَ اللهُ – سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى – بِالْحِرْصِ عَلَيْهِمْ، وَأَوْصَى بِهِمْ:

أولًا: قَالَ ﷺ: (دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ؛ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ثانيًا: وَقَالَ ﷺ: (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ). أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

ثالثًا: وَقَالَ ﷺ: (وَإِذَا أَعْطَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَحَدَكُمْ خَيْرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ). أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.

رابعًا: وَقَالَ ﷺ: (يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْلَ خَيْرٌ لَكَ، وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَكَ، وَلَا تُلَامُ عَلَى كَفَافٍ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى). رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

  1. فَإِذَا وَسِعَ اللهُ عَلَى الْعَبْدِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى أَبْنَائِهِ، وَلَا يَبْخَلَ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّنَا نَرَى رِجَالًا قَدْ أَوْسَعَ اللهُ عَلَيْهِمْ، قَدْ بَخِلُوا عَلَى أَبْنَائِهِمْ، وَمَاتَ بَعْضُ الْأَبْنَاءِ وَهُوَ فِي فَاقَةٍ وَعَوْزٍ وَحَاجَةٍ، وَوَالِدُهُ فِي سَعَةٍ مِنَ الرِّزْقِ، مَاتَ وَهُوَ فَقِيرٌ مَعْوَزٌ وَوَالِدُهُ مِنَ الأَثْرِيَاءِ.
  2. وَإِنَّنَا نَجِدُ غَالِبُ الآبَاءِ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عُقَلاءَ أَتْقِياءَ، حُكَماءَ، أَذْكِياءَ، نُبَلاءَ، قَدْ أَرَاحُوا أَبْنَاءَهُمْ مِنْ عَنَاءِ الْحَيَاةِ، وَوَهَبَهُم فِي حَيَاتِهِمُ الأَرَاضِي وَالْمَبَانِي، وَاشْتَرُوا لَهُمْ السَّيَّارَاتِ، وَزَوَّجُوهُمْ، وَأَعَانُوهُمْ عَلَى أُمُورِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَيُسَرُّوا لَهُمْ طَيِّبَ المَعِيشَةِ وَرَاحَةَ البَالِ، وَسَارُوا عَلَى النَّهْجِ الصَّحِيحِ، وَالْمَنْهَجِ الْقَوِيمِ، وَمَا أَكْثَرَهُمْ وَللهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَلْبِسْهُمَا لِبَاسَ الصِّحَّةِ وَالعَافِيَةِ، وَأَعِنْهُمَا عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَهُدًى، وَعَلَى مَا فِيهِ صَلَاحُ البِلَادِ وَالعِبَادِ، وَأَيِّدْهُمَا، وَاجْعَلْ عَلَى أَيْدِيهِمَا الخَيْرَ الكَثِيرَ لِلْبِلَادِ وَالعِبَادِ.

اللَّهُمَّ كن لبِلَادَنَا بِلَادُ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْ اللهم، فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَأَحِطْهَا بِعِنَايَتِكَ، وَاكْلَأْهَا بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا أَمْنَهَا وَإِيمَانَهَا، وَعِزَّهَا وَاسْتِقْرَارَهَا، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامٍ وَإِسْلَامٍ، وَاحْفَظْهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، اللَّهُمَّ وَاجْعَلْهَا بِلَادَ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ وَهُدًى، وَدَارَ عِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَدِمْ عَلَيْهَا نِعْمَتَكَ وَفَضْلَكَ وَرَحْمَتَكَ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

اللَّهُمَّ إِنَّا اسْتَوْدَعْنَاكَ بِلَادَنَا وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، فَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَأَيِّدْهُمْ بِنَصْرِكَ، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.

اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا وَمُجَاهِدِينَا وَالمُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيِّدًا وَظَهِيرًا، وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُمْ بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ، وَارْدُدْهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، وَارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ سَكِينَتَكَ، وَاجْعَلِ النَّصْرَ حَلِيفَهُمْ، وَالتَّأْيِيدَ رَفِيقَهُمْ، وَاكْتُبْ لَهُمُ الأَجْرَ العَظِيمَ وَالثَّوَابَ الجَزِيلَ. اللَّهُمَّ أَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالإِيمَانِ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى.

اللَّهُمَّ اخْذُلْ عَدُوَّنَا وَعَدُوَّ الدِّينِ، وَاكْفِنَا شَرَّهُمْ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُمْ تَدْمِيرًا عَلَيْهِمْ، وَرُدَّ كَيْدَهُمْ فِي نُحُورِهِمْ، وَاجْعَلْ دَائِرَةَ السُّوءِ عَلَيْهِمْ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ شَتِّتْ شَمْلَهُمْ، وَفَرِّقْ جَمْعَهُمْ، وَأَضْعِفْ قُوَّتَهُمْ، وَأَبْطِلْ كَيْدَهُمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنْ شَرِّهِمْ وَمَكْرِهِمْ، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.

اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِحِفْظِكَ، وَأَكْلَأْنَا بِرِعَايَتِكَ، وَاحْطِنَا بِعِنَايَتِكَ، اللَّهُمَّ يَسِّرْنَا لِلْيُسْرَى، وَجَنِّبْنَا الْعُسْرَى. وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ.

اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا سَأَلَكَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا اسْتَعَاذَ مِنْهُ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَامْدُدْ عَلَيْنَا سِتْرَكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَصْلِحْ لَنَا النِّيَّةَ وَالذُّرِّيَّةَ وَالْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ، وَاجْعَلْنَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ. «رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ، وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا».

اللَّهُمَّ احْفَظِ الأَبْنَاءَ وَالْبَنَاتَ، وَاجْعَلْهُمْ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِآبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ، وَاحْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُمْ بِعِنَايَتِكَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا وَإِيَّاهُمْ مِنْ مُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمُؤَدِّي الزَّكَاةِ.

اللهم أَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَوَفِّقْنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الدُّعَاءَ، وَاسْتَجِبْ لَنَا يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.