|

9 شوّال 1445 هـ

مسابقة السيرة النبوية | استمع في دقيقة وربع إلى: " الشرك الأصغر" للدكتور/ صالح بن مقبل العصيمي التميمي | يمكنكم الأن إرسال أسئلتكم وسيجيب عليها فضيلة الشيخ الدكتور صالح العصيمي

 


الخُطبَةُ الأُولَى:

عِبَادَ اللهِ، الزَّكَاةُ فَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ، وَثَالِثُ أَرْكَانِهِ، دَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا:الْكِتَابُ وَالسُنَّةُ،وَالْإِجْمَاعُ، مَنْ أَنْكَرَ وُجُوبَهَا فَهُو كَافِرٌ مُرْتَدْ عَنِ الْإِسْلَامِ، يَسْتَتَابُ ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ ، وَمَنْ بَخِلَ بِهَا أَوْ انْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئاً؛ فَهُوَ مِنَ الظَّالِمِينَ، الْمُسْتَحِقِّينَ لِعقُوبَةِ اللهِ تَعَالَى، قَالَ اللهُ تَعَالَى : (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) . قَالَ رَسُولُ اللهِ،صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَنْ آَتَاهُ اللهُ مَالاً فَلَمْ يُؤْدِ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعاً أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوِّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزَمِتِيهِ،يَقُولُ: أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ “0 رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.فَانظُرْ يَا عَبْدَ اللهِ،كَيْفَ تُسَلَّطُ عَلَيْهِ ذُكُورُ الْحَيَّاتِ،الَّتِي تَمَعَّطَ جِلْدُ رَأْسِهَا مِنْ كَثْرَةِ سُّمِّهَا ؛ فَتَأْخُذُ بِشِدْقِيْهِ تَعْذِيبًا لَهُ . وَاِسْمَعْ إِلَى صُورَةٍ مِنْ صُوَرِ تَعْذِيبِهِمْ ، قَالَ تَعَالَى :(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) . وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَا إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحَ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيَرَى سَبِيلَهُ، إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ” رَوَاه مُسْلِمٌ . وَمِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ :عُرُوضِ التِّجَارَةِ،وَهِيَ كُلُّ مَا أُعِدَّ لِلْتِجَارَةِ مِنْ :عَقَّارَاتٍ وَسَيَّارَاتٍ،وَمَواشٍ،وَأَقْمِشَةٍ،وَغَيْرِهَا مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ، وَالْوَاجِبُ فِيهَا رُبْعُ الْعُشْرِ ، فَيُقوِّمُهَا عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ بِمَا تُسَاوِي وَيُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ، أَمْ أَكْثَرَ أَمْ مُسَاوِياً يُقَوِّمُ ثَمَنَهَا جُمْلَةً 0 فَأَمَّا مَا أَعَدَّهُ لِحَاجَتِهِ؛ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِقَوْلِ ،صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ ” .

عِبَادَ اللهِ، يَتَسَاهَلُ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ فِي إِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَيَتَثَاقَلُونَ عَنْ إِخْرَاجِهَا، حَتَّى يُعَطِّلَ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ هَذَا الرُّكْنَ الْعَظِيمَ،وَبَعْضُهُمْ مِنَ: الْمُصَلِّينَ،الصَّائِمِينَ، الْقَارِئِينَ لِلْقُرْآنِ، لَكِنَّهُ لَا يُؤْتِي الزَّكَاةَ،يَفْعَلُ النَّوَافِلَ، وَيَذَرُ الْفَرَائِضَ؛ واللهَ تَعَالَى جَعَلَ مَنْعَ الزَّكَاةِ مِنْ صِفَاتِ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِنِعَمِهِ سُبْحَانَهُ: (وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ) . إِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَحْبِسُ الْبُخْلُ يَدَهُ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَحْتَالُ عَلَى رَبِّهِ سُبْحَانَهُ لِيُسْقِطَهَا بِأَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ سَائِلِ مَالِهِ قَبْلَ حُلُولِ الزَّكَاةِ، بِشِرَاءِ عَقَارٍ وَنَحْوِهِ ظَناً أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِيهُمُ الزَّكَاةُ ، وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِمَا فِي قَلْبِهِ، وَمَنْ مَكَرَ لِيَمْنَعَ حَقَّ الْفُقَرَاءِ فِي مَالِهِ، فَجَدِيرٌ أَنْ يَمْكُرَ اللهُ تَعَالَى بِهِ، فَيَخْسَرَ كُلَّ مَالِهِ.فَالْبُخْلَ أَهَمُّ أسْبَابِ مَنْعِ الزَّكَاةِ، وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ الطَّائِلَةِ،حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى مِقْدَارِ الزَّكَاةِ فِي مَالِهِ؛ فَيَجِدُهُ كَثِيرًا،وَالزَّكَاةُ لَيْسَتْ إِلَّا جُزْءًا وَاحِدًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ، وَيَسْتَحْضِرُ كَدَّهُ وَتَعَبَهُ فِي جَمْعِهِ، وَلَا يَسْتَحْضِرُ تَوْفِيقَ اللهِ تَعَالَى لَهُ فِي كَسْبِهِ، فَكَمْ كَدَّ غَيْرُهُ وَتَعِبَ، وَلَمْ يَرْبَحْ كَمَا رَبِحَ.

وَمَعَ الْأَسَفِ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَاقَ حَلَاوَةَ الْمَالِ، بَعْدَ مَرَارَةِ الْحِرْمَانِ، وَعِزَّ الْغِنَى، بَعْدَ ذُلِّ الْفَقْرِ، وَكَانَ أَيَّامَ فَقْرِهِ وَحِرْمَانِهِ يَتَمَنَّى الْمَالَ لِيُنْفِقَهُ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ، فَيَكْفُلُ الْأَرَامِلَ وَالْأَيْتَامَ، وَيَسُدُّ حَاجَةَ الْفُقَرَاءِ، وَيُعِينُ الْمَنْكُوبِينَ عَلَى نَوَائِبِهِمْ، وَيَعِدُ نَفْسَهُ بِالْوُعُودِ، وَيُمَنِّيهَا بِالْأَمَانِي، وَمَا إِنْ سَالَ الْمَالُ فِي يَدِهِ، وَامْتَلَأَ بِهِ جَيْبُهُ؛ إِلَّا وَتَنَكَّرَ لِوُعُودِهِ، وَنَسِيَ أَمَانِيهِ، فَمَنَعَ حَقَّ اللهِ تَعَالَى فِي مَالِهِ، فَهَذَا بُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَنْغَمِسَ فِي النِّفَاقِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ؛ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ فَضْلَ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِ حِينَ أخرجه مِنَ الْفَقْرِ إِلَى الْغِنَى، وَنَكَثَ بِوُعُودِهِ وَعُهُودِهِ؛ قَالَ تَعَالَى: (وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ)، وَهَذِهِ الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْعَ الزَّكَاةِ يُورِثُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ. وَمِنْ أَسْبَابِ مَنْعِ الزَّكَاةِ: الْجَهْلُ،وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ مَسْتُورِي الْحَالِ أَوْ مُتَوَسِّطِي الدَّخْلِ، فَيَظُنُّ أَنَّ الزَّكَاةَ خَاصَّةٌ بِالْأَغْنِيَاءِ، فَيَمْنَعُ الزَّكَاةَ جَهْلًا.وَهَذَا يُبْرِئُ الذِّمَّةَ ، وَلَا يَمْنَعُ الْعُقُوبَةَ؛لأَنَّهُ فِي بِلَادٍ لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِجَهْلِهِ .

وَمِنْ أَسْبَابِ مَنْعِهَا: التَّسْوِيفُ فِي إِخْرَاجِهَا؛ وَبَعْضُ النَّاسِ لِكَثْرَةِ أَعْمَالِهِ وَمَشَارِيعِهِ، وَتَعَدُّدِ مَصَادِرِ أَمْوَالِهِ يَحْتَاجُ إِلَى وَقْتٍ لِيَحْسبَ زَكَاتَهُ، فَيُؤَجِّلُ وَيُسَوِّفُ حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، وَالْحَوْلَانِ،وَالثَّلَاثَةُ،وَهُوَ لَمْ يُخْرِجْ زَكَاةَ أَمْوَالِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ حَرَصَ عَلَى دِينِهِ حِرْصَهُ عَلَى دُنْيَاهُ، وَاهْتَمَّ لِلزَّكَاةِ اهْتِمَامَهُ بِمَشَارِيعِهِ؛ لَخَصَّهَا بِمُوَظَّفِينَ؛ يَحْسُبُونَهَا وَيُخْرِجُونَهَا.

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُؤَدِّي الزَّكَاةَ، لَكِنَّهُ لَمْ يُؤَدِّهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ،كَمَنْ يُقِيمُهَا مَقَامَ النَّفَقَةِ، فَيُوَسِّعُ بِهَا عَلَى أَوْلَادِهِ الْمُتَزَوِّجِينَ؛ بِحُجَّةِ أَنَّهُمْ مُحْتَاجُونَ وَمُسْتَقِلُّونَ عَنْهُ فِي مَنَازِلِهِمْ، مَعَ أَنَّ زَكَاتَهُ لَا تَجُوزُ لَهُمْ.

وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ ذَا شَأْنٍ فِي قَوْمِهِ، فَيَبْنِي جَاهَهُ عِنْدَهُمْ بِزَكَاةِ مَالِهِ، وَهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، يَظُنُّونَهَا هِبَةً مِنْهُ، وَهُوَ يَحْسِبُهَا مِنْ زَكَاتِهِ.

وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَادَ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ لِقَرَابَتِهِ الْفُقَرَاءِ، وَأَلِفُوا ذَلِكَ مِنْهُ، ثُمَّ أَغْنَاهُمُ اللهُ تَعَالَى بَعْدَ الْفَقْرِ، فَيَسْتَحِي أَنْ يَقْطَعَ عَنْهُمْ عَادَتَهُمْ، وَيَشِحُّ أَنْ يَبْذُلَهَا لَهُمْ مِنْ مَالِهِ، وَيَجْتَرِئُ عَلَى حَقِّ اللهِ تَعَالَى فَيَجْعَلُهُ لَهُمْ، وَيَمْنَعُ مِنْهُ الْفُقَرَاءَ فشر الناس من أصلح دنيا غيره و أفسد آخرته.

عِبَادَ اللهِ، وَوَضْعُ الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ مَصْرِفِهَا؛كَالصَّلَاةِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا؛ فَإِنَّ إِيتَاءَ الزَّكَاةِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا، الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِمْ فِي الْآيَةِ،لَا يَصِحُّ أَنْ يُسَمَّى زَكَاةً .

قَالَ تَعَالَى:(إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .

فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَة ُأَصْنَافٍ :

الْأَوَّلُ : الْفُقَرَاءُ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ،وَمَنْ يَعُولُونَهُمْ  سَنَةٍ؛فَغِنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مَا يَكْفِيهِمْ وَعَائِلَتَهُمْ سَنَةً 0

الثَّانِي : الْمَسَاكِينُ وَهُمْ الَّذِينَ يَجِدُونَ كِفَايَتَهِمْ نِصْفَ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ،فَيُكَمِّلُ لَهُمْ نَفَقَةُ السَّنَةِ. وَإِذَا كَانَ الرَّجُلَ عِنْدَهُ مَوْرِدٌ مِنْ حِرْفَةٍ أَوْ رَاتِبٍ يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ لِقَوْلِ النَّبِيِ،صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لَا حَظَّ فِيهَا لِغَنِيِّ وَلَا لِقَوِيِّ مُكْتَسِبٍ ” . إِلَّا إِذَا كَانَتِ اِحْتِيَاجَاتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَدْخُولِهِ؛فَيُعْطَى مِنْهَا .

الثَّالِثْ : الْعَامِلُونَ عَلَيهَا: وَهُمْ الَّذِينَ يُوَكِّلُهمْ وَلِيُّ الْأَمْرِ بِجِبَايَتِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَيُعْطَوْنَ مِنَ الزَّكَاةِ،يُعْطِيهُمْ الْحَاكِمُ، لَا صَاحِبُ الْمَالِ، وَلَا يَأْخُذُونَهُ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ . وَفِي هَذَا الْعَصْرِ أَصْبَحَ الْحَاكِمُ يُعْطِي لَهُمْ رَوَاتِبَ عَلَى مَدَارِ الْعَامِ . فَلَا يَجُوزُ لَهُمُ الْاِعْتِدَاءُ عَلَيْهَا بِالْأَخْذُ مِنْهَا،وَمُسَاوَمَةِ أَصْحَابِهَا .

الرَّابِعُ : الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهمْ: وَهُمْ رُؤَسَاءُ الْعَشَائِرِ الَّذِينَ لَيْسَ فِي إِيمَانِهِمْ قُوةٌ ، فَيُعْطُونَ مِنَ الزَّكَاةِ لِيُقَوَّى إِيمَانُهمْ ، فَيَكُونُوا دُعَاةً لِلْإِسْلَامِ .

الْخَامِسُ : الرِّقَابُ: وَيَدْخُلُ فِيهَا شِرَاءُ الرَّقِيقِ مِنَ الزَّكَاةِ وَإِعْتَاقِهِ ، وَمُعَاوَنَةِ الْمُكَاتِبِينَ وَفَكِّ الْأَسْرَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ 0

السَّادِسُ : الْغَارِمُونَ: وَهُمْ الْمَدِينُونَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُوفُوا مِنْهُ دُيُونَهُمْ ، فَهَؤُلَاءِ يُعْطَوْنَ مَا يُوفُونَ بِهِ دُيُونَهُمْ قَلِيلَةً كَانَتْ أَمْ كَثِيرَةً 000 وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ مِنْ جِهَةِ الْقُوتِ ، فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ هُنَاكَ رَجُلاً لَهُ مَوْرِدٌ يَكْفِي لِقُوتِهِ وَقُوتِ عَائِلَتِهِ ، إِلَّا أَنَّ عَلَيْهِ دَيْناً لَا يَسْتَطِيعُ وَفَاءَهُ ، فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَا يُوَفَّي بِهِ دَيْنَهُ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُقْرِضِ أَنْ يُسْقِطَ الدَّيْنَ عَنْ مَدِينِهِ الْفَقِيرِ،وَيَنْوِيهِ مِنَ زَكَاةِ الْمَالِ؛ فَهَذَا تَحَايُلٌ لِحِفْظِ مَالِهِ مِنَ الضَّيَاعِ، لَا دَفْعًا للزَّكَاةِ .

السَابِعُ : فِي سَبِيلِ اللهِ: وَهُوَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ فَيُعْطَى الْمُجَاهِدُونَ مِنَ الزَّكَاةِ مَا يَكْفِيهِمْ لِجِهَادِهِمْ ،وَيَشْتَرِى مِنَ الزَّكَاةِ آَلَاتٌ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ.

وَذَكَرَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ مِنْ سَبِيلِ اللهِ : يَشْمَلُ الْعَلْمُ الشَّرْعِي ، فَيُعْطَى طَالِبُ الْعِلْمِ الشَّرْعِي، مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ وَالتَّفَرُّغِ لَهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ يُمْكِنُهُ مِنْ تَحْصِيلِ ذَلِكَ بِهِ 0

الثَّامِنُ : ابْنُ السَّبِيلِ: وَهُوَ الْمُسَافِرُ الَّذِي انْقَطَعَ بِهِ السَّفَرُ؛ فَيُعْطَى ِمِنَ الزَّكَاةِ مَا يُوصِلُهُ لِبَلَدِه0ِ

فَهَؤُلَاءِ هُمْ أَهْلُ الزَّكَاةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ ، وَأَخْبَرَ بِأَنَّ ذَلِكَ فَرِيضَةً مِنْهُ صَاِدرَةً عَنْ عِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ0 وَلَا يَجُوزُ صَرْفُهَا فِي غَيْرِهَا كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ ؛ لِأَنَّ اللهَ ذَكَرَ مُسْتَحِقِّيهَا عَلَى سَبِيلِ الْحَصْرِ ، وَالْحَصْرُ يُفِيدُ نَفِيَ الْحُكْمِ عَنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ فِيهِ 0 وَإِذَا تَأَمَلْنَا هَذِهِ الْجِهَاتِ عَرَفْنَا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ إِلَى الزَّكَاةِ بِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِ ، وَلَمْ يَتْرُكْ للنَّاسِ تَحْدِيدَ أَصْنَافِهَا ؛ بَلْ هُوَ أَعْظَمُ مُوَجَّهٍ لِلْخَيْرِ، وَمُصْلِحٍ لِلْأُمَمِ 0 أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبً فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ .

 

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ،وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ،وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ،تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ،وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ،وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ،وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً . أمَّا بَعْدُ …… فَاِتَّقُوا اللهَ – عِبَادَ اللهِ- حَقَّ التَّقْوَى،وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى،وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى .

عِبَادَ اللهِ، يَخْرُجُ جُبَاةُ الزَّكَاةِ، الَّذِينَ وَكَّلَهُمْ وَلِيُّ الْأَمْرِ؛ لِإِحْصَاءِ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ : الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ . التي تَجِبُ فِيْهَا الزَّكَاةُ وَهِيَ السَّائِمَةِ، الَّتِي تَرْعَى مِنَ الْأَرْضِ،وَهِيَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَا اُتُّخِذَ للدَّرِّ وَالنَّسْلِ؛حَيْثُ أَوْجَبَ الرَّسُولُ،صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الزكاة في السائمة؛بقوله،صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،: (وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا، إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ؛ شَاةٌ ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَأَمَّا الَّتِي يَعْلِفُهَا صَاحِبُهَا ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ الْحَوْلِ؛فَلَا زَكَاةَ فِيهَا عِنْدَ جَمَاهِيرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . أَمَّا بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ الَّتِي تُعَدُّ للتِّجَارَةِ؛ لِبَيْعِهَا أَوْ ذَبْحِهَا ؛ فَإِنَّهَا تُزَكَّى زَكَاةَ عُرُوضِ التِّجَارَةِ . وَعَلَى الْجَابِي أَلَّا يَأْخُذَ فِي الصَّدَقَةِ: الْهَرِمَةَ، وَلَا الْعَوْرَاءَ ، وَلَا الدَّرِنَةَ الْجَرْبَاءَ ، وَلَا الْمَرِيضَةَ ، وَلَا الْمُسِنَّةَ ؛ وَلَا يَأْخُذْ تَيْسَ الْغَنَمِ؛ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ ، وَلَا يَأْخُذَ كَرَائِمَ الْأَمْوَالِ، وَلَا خِيَارِهَا ؛لِقَوْلِهِ،صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،: (فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ؛ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْ أَوْسَطِ الْأَمْوَالِ . كَذَلِكَ عَلَى أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ الْحَذَرُ مِنْ حِيَلِ التَّجْمِيعِ وَالتَّفْرِيقِ؛لِقَوْلِهِ،صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،: «وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .

فَإِنَّ هُنَاكَ مَنْ يَحْتَالُ ؛ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ شَاةً؛ فَيَجْمَعُونَهَا لِتُصْبِحَ مَائَةً وَعِشْرِينَ؛ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ،وَلَوْ كَانَتْ مُتَفَرِّقَةً لَأَصْبَحَ عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ شَاةٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْحِيَلِ. فَهَذِهِ لَا تَبْرَؤُ بِهَا الذِّمَّةُ؛فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاةٌ؛فَالتَّجْمِيعُ بِقَصْدِ الْاِحْتِيَالِ مُحَرَّمٌ .كَذَلِكَ لَا يُفَرَّقُ بَينَ مُجْتَمِعٍ،وَمِثَالُ ذَلِكَ : أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فِي حَوْشٍ وَمَرْعًى لِكُلِّ وَاحِدٍ مُنهُمَا عِشْرُونَ شَاةً،وَحِينَمَا يَأْتِي الْجُبَاةُ؛يُفَرِّقُونَهَا هُرُوبًا مِنَ الزَّكَاةِ، فَهَذَا لَا تَبْرَؤُ بِهِ الذِّمَّةُ .

فَعَلَى النَّاسِ أَنْ يَتَعَاوَنُوا مَعَ هَؤُلَاءِ الْجُبَاةِ ، وَيَصْدُقُوا مَعَهُمْ؛ فَهُمْ لَا يَأْخُذُونَهَا لِأَنْفُسِهِمْ ، وَلَمْ يَأْتُوا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ ؛ إِنَّمَا يَأْخُذُونَهَا لِبَيْتِ الْمَالِ، بَأَمْرٍ مِنْ وَلِيِّ الْأَمْرِ، فَعَلَيْهِ أَنْ لا يَحْتَالَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنَّ الَذِّي فَرَضَ عَلَيْكَ الْزَكَاةَ هُوَ الَذِّي أَوْجَبَ عَلَى وَلِيِّ الأَمْرِ أَنْ يَكُوْنَ مَسْؤُولاً عنْهَا، فَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يتَعَاوَنَ مَعْ الْجِهَاتِ المَسْؤُولَةِ لِجِبَايَةِ الْزَكَاة، فَهُم الْمَسْؤُولُونَ أمَامَ اللهِ عَنْهَا، وَأَنْتَ تُبَرِّئ ذِمَتِكَ بِتَسْلِيْمِك لَهُمْ.

عِبَادَ الله: إِنَّ صَرْفِ الْزَّكَاة إِلَى " الْهَيْئَةِ العَامَةِ لِلْزَّكَاةِ وَالدَّخْل " سَوَاء كَانَ الْشَخْصُ مِمَّنْ تَأْتِيْهِ الْسُّعَاة لِكَوْنِهِ صَاحِبُ سِجِلٍ تِجَارِي أَوْ نَحْوِهِ، أَوْ مِمَّنْ لاَ تَأْتِيْهِ، وَإِنَّمَا ذَهَبَ بِنَفْسِهِ وَبَذَلَها إِلَيْه اخْتِيَارَاً مِنَ الأُمُوْرِ الْمَشْرُوْعَةِ الْمَنْدُوْبَة،ِ وَقَدْ تَكُون وَاجِبَة. قَالَ بَعْضُ الْسَّلَف:" أَمَّا صَدَقَةُ الأَرْضِ فَيُعْجِبُنِي دَفْعُهَا إِلَى السُّلْطَان " وهَذَا يُفِيْدُ أنَّ الأَفْضَلَ بَذْلُ الْزَّكَاة لِلْجِهَاتِ الْرَسْمِيَّة، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالأَحَادِيْث " بِالْسَّاعِي " وَحِكْمَةُ اسْتِحْبَاب بَذَلهَا لَه، مَا ذَكَرَو الْفُقَهَاء : أَنَّهُ يَكُوْن أَعْلَمُ بمَصَارِفِهَا فِقْهَاً وَحَالاً، فَيَكُوْنُ مُطَلِعَاً عَلَى حَالِ المُتَعَفِفِ الّذِي يَطْلُبُ حَاجَتَهُ مِنْ الْجِهَاتِ الرَّسْمِيَّةِ، وَلاَ يَطْلُبُهَا مِنْ الأَفرَادِ، وَلأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الْخِلاَف وَتزُوْلُ عَنْهُ التُهْمَة.

وقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ مَنْ دَفَع الْزَّكَاة للْسَّاعِي وَالجِهَاتِ الرَسْمِيَّة، بُرِئَتْ ذِمَتُهُ ظَاهِراً وَباطِنا.ً قَالَ إِبْراهِيم النَّخْعِي: " ضعُوْهَا فِي مَوَاضعِها فَإِنْ أَخذَهَا الْسُّلْطَان أَجْزَأَك " كَيْفَ وَأنَّ اللهَ قَد وَفَقَ القَائمِيْنَ علَى مَصلَحَةِ الزَّكَاة بِصَرْفِ  مَداخِيْلهَا  مِنَ الزَّكَاةِ لِمَنْ انْطَبَقَ علَيْهِم أَوصَاف أهْلِ الزَّكَاةِ مِنْ مُسْتَحِقِي الضَّمَان الاجْتِمَاعِي، إِذْ الزَّكَاة الَّتِي تَجْمَعُها الْمَصْلَحَة تُصْرَف كُلهَا فِي مَصَارِفِهَا الْصَحِيْحَة

الَّلهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ,وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا,لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى،وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى،الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ،حَرْباً عَلَى أَعْدَائِكَ،الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ،وَأَقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ،الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ،«اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ». اللهُمَّ أَكْثِرْ أَمْوَالَ مَنْ حَضَرَ،وَأَوْلَادَهُمْ،وَأَطِلْ عَلَى الْخَيْرِ أَعْمَارَهُمْ،وَأَدْخِلْهُمُ الْجَنَّةَ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ،وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ…